simo.boualam@gmail.com

هذا المدون منذ فترة من الزمن أصبح (Agnostic) "لا أدرياني" أو ربما ملحد، ولكنه سيبقى وسيموت إنسانيا من أجل العدالة والمطالبة برفع صناعة الحقارة عن الشعب المغربي وشعوب العالم غير الحر بأسره، هذا المدون يحترم كل الأديان ويرتقي عن الصراعات الطائفية أو العرقية العقيمة، مدون وناشط حقوقي بسيط داعم لمنظمات المجتمع المدني الديمقراطية الإنسانية غير الحكومية. الآراء الواردة في هذه المدونة هي شخصية فقط ولا تلزم أية جهة.

عدد زوار المدونة

الأحد، 18 مارس 2018

مقالة جورج أوريل اللاذعة ومغرب الإقطاعية وما محل الإنسانية في هذه البقعة من الإعراب؟


النبش في مقالة الأديب جورج أوريل George Orwell عن مغاربة 1939 من القرن 20، بعد مرور أكثر من ثمانية عقود، وكأنها لازالت تحكي عن واقع مرير من الحقارة والحيف عن مغاربة القرن 21
___________________________
محمد بوعلام عصامي

مشكلة الكثير من البشر، أنهم يرون كومة الحطب التي تمر أمامهم، ولا يرون العجوز التي تحملها، يرون الحذاء ذي العلامة الرفيعة ولا يرون ماسح الأحذية، يرون مناجم الأرض من الذهب والفضة والفوسفاط ولا يرون سكانها من أحياء الهوامش والصفيح، يرون الحقول الشاسعة ولايرون الفلاح الصغير... 
____________________________________________________________
هذه العبارات استلهمتها من مقالة الكاتب الإنجليزي جورج اوريل
George Orwell عن مغرب 1939، وهذا الفيديو هو ترجمة "دارجة" تم صياغتها بترجمة متطورة من خلال إيصال مضمون وجوهر المشاعر والمعنى والإحساس في الرسالة، وهي لمقالة أدبية لكاتب انجليزي يعتبر واحدا من نجوم الأدب الإنجليزي في القرن العشرين.
المقالة كتبها سنة 1939 في زيارة سياحية استكشافية للمغرب، تتضمن نقدا لاذعا لنظرة الشمال للجنوب، وهو الوصف الذي يضم عبارات وصف بها المغرب العميق
 كما هو، ذلك المغرب العميق الذي لم يتغير كثيرا اتجاه الإنسان واعتبار الإنسانية وحقوق المواطنة، الحق في الحصول على فرص متكافئة، وعدم احتكار الثروة والاستلاء على الإمكانات وتحقيق التسهيلات والمرور بالزرابي الحمراء نحو المصالح الذاتية الشخصية المادية للأعيان الرجعية الإقطاعية المتوحشة، الاستمرار في عدم توفير حق االعيش الكريم والحق في الإنسانية والعمل من أجل توفير تنمية للساكنة على رأسها الأطفال والمرأة.
يظهر أن المغرب لم يتغير وضعه الإنساني بعد مرور 84 سنة.. مازال يعيش في نفس منوال اختلاس الثروة والتفقير واحتقار واستحمار الإنسان وكأنه مجرد أشياء لاقيمة لها (التشييء)، تستمر هذه النخب الإقطاعية من الأعيان المتوحشة المورثة عن مغرب الظلمات الطي رتعت ثقافة القيد والحكرة وجيوش المرتزقة التي قامت على اغتصاب البشر والأرض والإنسانية، فهم مازالوا ينظرون بنفس العقلية التشيئية إلى إنسان ذلك الأطلس والصحاري والوديان، ينظرون إلى الأرض وما تحت الأرض من ماجم  وعلى الساحل وما في الساحل، دون النظر إلى ذلك الطفل وتلك العجوز وتلك المرأة في كفاحها من أجل لقمة عيش حقيرة من أجل البقاء فقط، البقاء على تلك الأرض المنهوبة على مر العصور والأجيال...


يضم هذا الفيديو بمعية الترجمة صورا من النصف الثاني من القرن 20 والقرن 21، صورة تلك المرأة العجوز حمّالة الحطب، وصور حمالات السلع على بوابة الذل وإهانة المرأة على أبوب سبتة، وتلك الطفلة بين الثلوج التي تبحث عن بقايا الباطاطس، وذلك الحذاء البلاستيكي الممزق من بقايا ضحايا التدافع من أجل الحصول على كيس الدقيق والسكر من تنظيم أحد عملاء الوهابية السعودية في المغرب.
المقالة مترجمة ومرفوقة بصور لمغرب ما بعد الاستقلال إلى يومنا هذا... مغرب القرن 21. إنه وصف ونظرة لهذا الإنسان المغربي في الهامش، الإنسان الذي يعيش ويموت ويحيا حقيرا كما قال كاتب المقالة...
نعم يحيا ويموت حقيرا لا شيء غير ذلك، بسبب سياسة نهم ونهب وحقارة النخب والأعيان المتوحشة المغربية..
 التي لا علاقة لها بالدور الذي لعبته وظلت تلعبه نخب دول الشمال لصالح شعوبها.
الإستعمار في المغرب  وجد وضعا ولم يغيره، استغله لصالحه وتعامل معه بميكيافيلية.. ترك نفس الظروف بل ورسخها أحيانا خدمة لأجندته الاستعمارية.

الإقطاعية المغربية والاستعمار يرون أشياءا لا نراها، والأعيان المتوحشة في هذا المغرب العميق ترى أشياءا لا نراها.. ولكننا نرى ما لا يرون.. نرى الإنسان، نرى تلك الطفلة البئيسة بحذائها البلاستيكي الممزق، نرى معاناتها نرى الإهانة التي تتعامل معنا كمجرد أشياء.. إننا نرى المستقبل ونحلم بغد أفضل للجميع.. نحلم بالعدالة وتطبيق القانون نحلم بمحاصرة الإجرام والعقليات الإقطاعية الهدامة المصاصة لدماء الإنسان والطفولة الضائعة نحلم بوضع حد لصناعة الهمجانية والتعامل مع الشعب كالقطيع.


impoverishment
 

المقال للكاتب الإنجليزي، هو أيضا نقد لاذع للعنصرية والأحكام المسبقة، عندما يقول: إننا ننظر لكومة الحطب ولا نرى العجوز التي تحملها... وهي ورفض لسلوكات وأفكار فوقية أنانية لا إنسانية تشييئية أبارتايدية تجرد الإنسان من إنسانيته وتسلب حقه في الوجود والإنسانية، أشياء تحدَّث عنها أورويل بأسلوب غاية في الذكاء ودقة الوصف بدون نفاق وضع الأشياء كما هي وضع النقاط على الحروف كي يقرأ العالم والإنسان أجيال المستقبل م دون بين السطور، وها نحن جيل اليون نتلقفها ونعيد مقارنتها وقراءتها وتحليلها..  حيث يقول في معرض مقالته الأدبية: إننا نرى كل شيء إلا الإنسان..
من نظرتي الخاصة أعتبر ما ورد في مقالة الكاتب، نقدا لاذعا لنظرة الإنسان الأناني الجشع، الذي لايرى غير نفسه على حساب تشييء الآخر وسلب إنسانيته وحقوقه في الوجود والحياة الكريمة.. وهو أيضا سؤال موجه للعقل المغربي والمغاربي في شمال إفريقيا التي مازلت تمارس العبودية والحيف والاحتيال وامتصاص دماء الشعب في صناعة الفشل والتخلف والانحطاط، صناعة جيوش من الهمج والبلطجة والمجهلين وقوارب الموت البشعة.

حمالة الحطب والعذاب السيزيفي  في جهنم هضم الحقوق و مغرب مافيات التفقير 


______________________________________________
تحياتي لترجمة المقالة الإنجليزية في هذا الفيديو بدارجة مغربية، وطريقة صياغتها التي تعبر عن أحوال الإنسان على هذه البقعة من الأرض.. كما هي، لأن صناعة الحقارة، لم يصنعها المستعمر، وإنما وجدها، فكرسها ورسخها وتعامل معها في مغرب الجشع والنهب والنهم والهمجانية التي تسيطر على عقلية الأعيان المغربية الرجعية الإقطاعية المتوحشة، التي تسببت في إنتاج صور بشعة في منظومة حياة لامدنية لاإنسانية إرهابية، مليئة بالظلم والحيف والإقصاء و"الحكرة" وثقافة الاحتيال والاستلاء واغتصاب الأرض والحقوق والثروة.. وما أنتير ومن قوارب الموت، وجيوش المتسولين والعاطلين وشبكات المتاجرين في البشر.

 لأنه لا يعني لي شيئا من نظرة مواطن وإنسان بسيط، وأنا أتجول، وألاحظ ما ألاحظ من أطفال الشوارع، ومواطنين على أبواب المستشفيات يتسولون العلاج ومدارس عبارة عن حجرات لقمع الأطفال وإرهابهم وتكديسهم كعلب السردين وأرقام الهدر المدرسي المهولة.. التعليم لم يعلم الإنسان المغربي حتى السير بانتظام واحترام الأسبقية للعجوز والمرأة وإعطاء أهمية للطفولة، بالنسبة لي كل ماأراه واضحا هو فشل مغرب الاستقلال في إنشاء مدرسة محترمة للطفل ومستفشى يحترم إنسانية المواطن وأدنى شروط العيش الكريم مع كبث الحريات والحقوق للتعبير عن الامتعاض الشديد....

 وما وُثّق من التعذيب في مغرب القرن 20 و 21 بأبشع الأساليب الجهنمية منذ عقود عهدالرصاص في الموجات الإشتراكية وما قبلها وما بعدها، التي لم تُخفى على أحد من اغتصاب النساء والرجال إلى احتقار الإنسانية في هذا الوطن بتعذيب الناس بالقنينات في السجون السرية، كأفلام خيال الرعب، لم تخلق إلا مجتمعا لا يعرف شيئا غير الهمجية والعنف والكراهية والخوف والنفاق و"الحكرة" ولا يفهم غير لغة العنف وهي اللغة التي يحترمها الجميع في بلاد مغرب الانحطاط واحتقار الإنسان..
مجتمع وشعب لا يساوي شيئا أمام أنظار العالم.. مجرد مجند في شبكات الإرهاب الوهابية أو مهاجر في قوارب الموت أو منخرطات في شبكت الدعارة الدولية للمتاجرة باللحوم البشرية البيدوفيلية في منظومة القهر الاستعبادية المنحطة.

______________________________________________
مصادر :

* مقالة الكاتب جورج أوريل بالإنجليزية:
http://www.george-orwell.org/Marrakech/0.html

*مقالتي على موقع لكم:
http://lakome2.com/politique/maroc/36325.html 
*على موقع الحوار المتمدن:
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=592592

______________________________________________
محاور:
* نعم_إنها_الحقيقة_مون_كماراد
*
نعم_إنها_الحقيقة_يا_صديقي
*
شمال إفريقيا *المغرب *دول الجنوب * التفقير * مناهضة الاستبداد والتسلط *مناهضة إهانة القيم الإنسانية.
I’m_a_humanist_i’m_free *
______________________________________________

*ملحق:
تدوينة تحت عنوان فكّر بغيرك لمحمود درويش:

http://md-boualam-issamy.blogspot.com/2012/03/blog-post_13.html


______________________________________________________



* الفيديو الذي يضم صورا من القرن 21 عن واقع احتقار الإنسانية، بمعية سرد ترجمة بالعامية المغربية لمقالة الكاتب جورج أوريل عن وضعية الإنسان المغربي في مغرب القرن ال20 
https://www.youtube.com/watch?v=R7IPx9l9GF4&feature=share

الخميس، 15 فبراير 2018

بمناسبة الذكرى المائوية للثورة الروسية 1917-2018: إلى أرواح شهداء الإنسانية والعدالة الاجتماعية

بعد سنين طويلة من الغياب عن هذه الدونة، بعيدا، وبعد السفر في أمواج الحياة والثقافات، بعد الأخذ والرد في أفكار الحياة واحتكاك الأفكار، والتعمق في دراسة الإنسان والمجتمعات، أعود لأكتب تدوينة بسيطة في سطور وجيزة، عن خاصية قوة التحمل عند الشعب الروسي أدونها بمناسبة مرور قرن على أعظم ثورة شعبية أوروبية في التاريخ الحديث: إلى أرواح شهداء الإنسانية والعدالة الاجتماعية، بمناسبة الذكرى المائوية للثورة الروسية.


في تقرير للأكاديمية الروسية للعلوم في سنة 1993 يتحدث عن الخسائر البشرية للاتحاد السوفييتي في الحرب العالمة الثانية، وصل تقديرها حسب التقرير إلى حوالي 26,600,000 نسمة ما بين مدنيين وعسكريين، وهو نفس التقييم الرسمي للحكومة الروسية لإجمالي الخسائر البشرية في الحرب العالمية الثانية، وهو رقم مرعب ومخيف جدا جدا جدا، سنحاول قراءة التقرير من جانب آخر وربطه بالذكرى المائوية للثورة الروسية، التي غيرت كثيرا من الأشياء في مسار التاريخ الإنساني الحديث، في الأفكار والتحالفات والنظرة للصراعات البشرية وفي إعادة قراءة وتقييم التاريخ، فقد أسست الثورة الروسية للاتحاد السوفيتي، الذي أصبح أوَّل دولة دستورية اشتراكية وقوة عالمية، لعبت دورًا حاسمًا في انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، تكبَّد على إثرها الاتحاد السوفيتي ضحايا بشريَّة مُرعبة وخسائر مادية وعمرانية ثقيلة، كان أكثر الأطراف تضررا، أثناء الحرب العالمية الثانية، بنفس الترتيب على رأس قائمة عدد ضحايا البشرية في الحرب العالمية الأولى.
كما شهد الاتحاد السوفييتي أبرز النجاحات العلمية والتكنولوجيَّة في القرن العشرين، ففي عام 1957 عرف العالم إطلاق أول قمر صناعي في العالم "سبوتنيك 1"، كما أصبح رائد الفضاء الروسي يوري غاغارين أول إنسان يغزو الفضاء الخارجي ويدور حول الأرض على متن المركبة الفضائية "فوستوك 1".

على مرِّ التاريخ عانى الروس من كل موجات التطرف الجارفة، وغالبا ما يجدون أنفسهم أمامها وجها لوجه وما تحمله من كوارث إنسانية.
الموجات التتارية/المغولية المتتالية على أوروبا من الشرق وما خلفته من دمار في العالم القديم، تلك الموجات التي انتهت مع عصر التفوق التكنولوجي الروسي واستخدامه في الميدان العسكري، ووضع حد لتلك الموجات المتتالية عبر التاريخ وما خلفته من دمار وكوارث بشرية في العالم القديم.. أيضا يحيل على خاصية التحمل الأسطوري لدى الشعب الروسي..

وفي إطار آخر، أود الإشارة إلى الاصطدام المبكر مع ظاهرة الإرهاب الديني المعاصرة، منذ أواسط القرن العشرين، خصوصا مع بداية الحرب الباردة وحرب أفغانستان، وإبان حرب الشيشان ومنطقة القوقاز التي تمت وَهبَنتُها إيديولوجيا وجعلت من الشيشانيين كوقود حرب. حيث عرفت سلسلة من التفجيرات الإرهابية ضد المدنيين الروس في مدن العمق الروسي. فقد كانت السوفييت أول من وجد نفسه مع الموجة الدينية المتطرفة الصاعدة في استغلال المدنيين كوقود حرب وتحريض، تعامل معها الروس برزانة ومرونة وحكمة، دون أن تنجرف السياسة الروسية والشعب الروسي إلى موجات من الكراهية والتطرف المضاد، كردة فعل انعكاسية على تلك الحروب الوهابية بالوكالة، وأعمال إرهابية عانى منها الشعب والجيش الروسي كثيرا، وهو ما يثير التقدير والإعجاب حقا، بعدم انجراف روسيا وسياستها نحو التطرف والعنصرية وموجات الكراهية كردة فعل انعكاسية مضادة تطرف-تطرف عنف-عنف من خلال توليد الكراهية والتطرف الانعكاسي المضاد، على ما تكبدته من خسائر بشرية ومادية وإستراتيجية من حروب إرهابية وأعمال عنف وتفجيرات وصلت للعمق المدني الروسي أضر كثيرا بالوضع الثقافي والاستراتيجي والعالمي للشعوب القاطنة في الدول الإسلامية والجنوب المتوسطي المنتمية لدول الجنوب التي تعاني أصلا من مشاكل إيديولوجية في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والعنف والانغلاقية والركود الثقافي وسيطرة حالة اللامدنية في الحكم والمجتمع التقليدي.

ولكن يبقى أكبر خطر واجهه الشعب الروسي بعد الموجات التتارية، هو الموجة المتطرفة العرقية أو الشوفينية المتعصبة في "أوروبا-نصف-الأول-من-القرن-العشرين"، حيث وجد الروس أنفسهم وجها لوجه أمام هذه الضربة الصاعدة والصاعقة عسكريا، وغزو الربيع المفاجئ للاتحاد السوفييتي الذي انتهى مع فصل الشتاء، وما خلفته من كوارث إنسانية مهولة، يشير إلى مدى شراسة المرحلة وميكيافليتها المسمومة المتوحشة في عدة نقاط:

فرغم وصول بعض التحذيرات من بعض الاشتراكيين والشيوعيين غير السوفييت لستالين، كما هو مدون في الأرشيف، إلا أنه لم يأخذها محمل الجد وتحقيق الجاهزية لسببين: أنه كان في معاهدة عدم الاعتداء مع هتلر، وأنه لم يتلقى إشعارا رسميا مؤكدا من إحدى حكومات دول الحلفاء.

رغم الاعتقاد الحالي الذي يقول أن بعض حكومات دول الحلفاء كانت على علم بالإعداد الوشيك لهذا الهجوم الربيعي من الجبهة الغربية لغزو موسكو، الذي لو علمت به القيادة السوفييتية، كان سيجنبها تكبد خسائر بشرية ومادية ثقيلة جدا، فعدم وجود إشعار دقيق من مصدر رسمي وموثوق، ترك القيادة السوفييتية في غفلة عن تحقيق جاهزية عسكرية لصد الصاعقة القادمة من الغرب على الاتحاد السوفييتي، في حين كان التركيز الستاليني منكبا على مخططات التصنيع العسكري السريع، وشدة التوجس من غزو ياباني للاتحاد السوفييتي من أقصى الشرق، من الإمبراطور الذي احتل إقليم منشوريا، وكان متوجسا بدوره بشدة من الشيوعية وإيديولوجيتها في أقصى آسيا (وهنا يطرح لدى المواطن العالمي البسيط سؤالا مباشرا: لماذا لم يتم معاقبة الإمبراطور ومحاكمته إذ تسبب في كارثة إنسانية عالمية في الشرق الأقصى، بينما اكتفى الحلفاء بمعاقبة الشعب الياباني بقنبلتين نوويتين؟
كما شهد الاتحاد السوفييتي أبرز النجاحات العلمية والتكنولوجيَّة في القرن العشرين، ففي عام 1957 عرف العالم إطلاق أول قمر صناعي في العالم "سبوتنيك 1"، كما أصبح رائد الفضاء الروسي يوري غاغارين أول إنسان يغزو الفضاء الخارجي ويدور حول الأرض على متن المركبة الفضائية "فوستوك 1".

على مرِّ التاريخ عانى الروس من كل موجات التطرف الجارفة، وغالبا ما يجدون أنفسهم أمامها وجها لوجه وما تحمله من كوارث إنسانية.
الموجات التتارية/المغولية المتتالية على أوروبا من الشرق وما خلفته من دمار في العالم القديم، تلك الموجات التي انتهت مع عصر التفوق التكنولوجي الروسي واستخدامه في الميدان العسكري، ووضع حد لتلك الموجات المتتالية عبر التاريخ وما خلفته من دمار وكوارث بشرية في العالم القديم.. أيضا يحيل على خاصية التحمل الأسطوري لدى الشعب الروسي..

وفي إطار آخر، أود الإشارة إلى الاصطدام المبكر مع ظاهرة الإرهاب الديني المعاصرة، منذ أواسط القرن العشرين، خصوصا مع بداية الحرب الباردة وحرب أفغانستان، وإبان حرب الشيشان ومنطقة القوقاز التي تمت وَهبَنتُها إيديولوجيا وجعلت من الشيشانيين كوقود حرب. حيث عرفت سلسلة من التفجيرات الإرهابية ضد المدنيين الروس في مدن العمق الروسي. فقد كانت السوفييت أول من وجد نفسه مع الموجة الدينية المتطرفة الصاعدة في استغلال المدنيين كوقود حرب وتحريض، تعامل معها الروس برزانة ومرونة وحكمة، دون أن تنجرف السياسة الروسية والشعب الروسي إلى موجات من الكراهية والتطرف المضاد، كردة فعل انعكاسية على تلك الحروب الوهابية بالوكالة، وأعمال إرهابية عانى منها الشعب والجيش الروسي كثيرا، وهو ما يثير التقدير والإعجاب حقا، بعدم انجراف روسيا وسياستها نحو التطرف والعنصرية وموجات الكراهية كردة فعل انعكاسية مضادة تطرف-تطرف عنف-عنف من خلال توليد الكراهية والتطرف الانعكاسي المضاد، على ما تكبدته من خسائر بشرية ومادية وإستراتيجية من حروب إرهابية وأعمال عنف وتفجيرات وصلت للعمق المدني الروسي أضر كثيرا بالوضع الثقافي والاستراتيجي والعالمي للشعوب القاطنة في الدول الإسلامية والجنوب المتوسطي المنتمية لدول الجنوب التي تعاني أصلا من مشاكل إيديولوجية في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والعنف والانغلاقية والركود الثقافي وسيطرة حالة اللامدنية في الحكم والمجتمع التقليدي.

ولكن يبقى أكبر خطر واجهه الشعب الروسي بعد الموجات التتارية، هو الموجة المتطرفة العرقية أو الشوفينية المتعصبة في "أوروبا-نصف-الأول-من-القرن-العشرين"، حيث وجد الروس أنفسهم وجها لوجه أمام هذه الضربة الصاعدة والصاعقة عسكريا، وغزو الربيع المفاجئ للاتحاد السوفييتي الذي انتهى مع فصل الشتاء، وما خلفته من كوارث إنسانية مهولة، يشير إلى مدى شراسة المرحلة وميكيافليتها المسمومة المتوحشة في عدة نقاط:

فرغم وصول بعض التحذيرات من بعض الاشتراكيين والشيوعيين غير السوفييت لستالين، كما هو مدون في الأرشيف، إلا أنه لم يأخذها محمل الجد وتحقيق الجاهزية لسببين: أنه كان في معاهدة عدم الاعتداء مع هتلر، وأنه لم يتلقى إشعارا رسميا مؤكدا من إحدى حكومات دول الحلفاء.

رغم الاعتقاد الحالي الذي يقول أن بعض حكومات دول الحلفاء كانت على علم بالإعداد الوشيك لهذا الهجوم الربيعي من الجبهة الغربية لغزو موسكو، الذي لو علمت به القيادة السوفييتية، كان سيجنبها تكبد خسائر بشرية ومادية ثقيلة جدا، فعدم وجود إشعار دقيق من مصدر رسمي وموثوق، ترك القيادة السوفييتية في غفلة عن تحقيق جاهزية عسكرية لصد الصاعقة القادمة من الغرب على الاتحاد السوفييتي، في حين كان التركيز الستاليني منكبا على مخططات التصنيع العسكري السريع، وشدة التوجس من غزو ياباني للاتحاد السوفييتي من أقصى الشرق، من الإمبراطور الذي احتل إقليم منشوريا، وكان متوجسا بدوره بشدة من الشيوعية وإيديولوجيتها في أقصى آسيا (وهنا يطرح لدى المواطن العالمي البسيط سؤالا مباشرا: لماذا لم يتم معاقبة الإمبراطور ومحاكمته إذ تسبب في كارثة إنسانية عالمية في الشرق الأقصى، بينما اكتفى الحلفاء بمعاقبة الشعب الياباني بقنبلتين نوويتين؟
 ! !  أم أن قراءة رحلة  ما بعد الحرب العالمية، كانت تحتاج إلى الإمبراطور الارستقراطي في الخلفية، لمواجهة الشيوعية السوفييتية القادمة)، وفي ظل التوجس السوفييتي الشديد من الحكم الإمبراطوري الياباني والعكس الصحيح هو الحاصل، بوجود توجس إمبراطوري ارستقراطي ياباني من طبيعة النظام البلشفي السوفييتي، حيث كان يضن الروس أن الحرب من الشرق الأقصى مع اليابانيين لا محالة منها قبل النازيين، رسخ هذا الاعتقاد معاهدة عدم الاعتداء مع هتلر، والعداء الإيديولوجي بين الطبيعة السوفييتية الشيوعية، والطبيعة الارستقراطية الإمبراطورية الميثولوجية للنظام الياباني، وهو ما يفسر أعداد وحدات الجيش الدبابات والترسانة  وحالة التأهب السوفييتية على المناطق المجاورة لليابان وفي أقاصي الشرق.
ربما لم يتم تنبيه القيادة  السوفييتية من الحلفاء الذين علموا بقرار الغزو هو لسبب ميكيافليي بالأساس: وهو ضرب العدو الراهن بالعدو المستقبلي، وإضعافهما معا في حرب إستراتيجية، خصوصا أن عدم حصول هذا الاصطدام بين السوفييت وقوات هتلر، إذا ما أدرك هذا الأخير أنا ستالين على علم بمخططه، قد يؤدي حتما إلى تأجيل الهجوم وتغيير في الخطة، إلى نزول هتلر بكامل ثقله نحو الجنوب وترسيخ وتوسيع احتلاله لفرنسا والاتجاه نحو بريطانيا، ربما هي أمور أو تخوفات جعلت الحلفاء في الغرب، يتغاضون عن إشعار القيادة السوفييتية، وكيف لايعلمون، إذا كان شيوعيون غير سوفييت على علم مسبق بالمخطط الوشيك وقاموا بإشعار القيادة السوفييتية بأمر الغزو، ربما لم يأخذها القادة السوفييت لعدم وجود إشعار موثوق أكيد ورسمي من إحدى حكومات دول الحلفاء، مما تسبب في جعل ظروف الحرب كارثية بالنسبة للسوفييت، بعدم وجود جاهزية وأهبة عسكرية أمام ذلك الغزو الهتليري بثلاثة ملايين جندي، الذي حصل بشكل مفاجئ بهدف غزو موسوكو.
حيث اعتمد ستالين على معاهدة عدم الاعتداء، التي كان يضن من خلالها، أن الحرب ستتعمق بكامل ثقلها النازي نحو الجنوب والغرب وتوسع هتلر أكثر بعد غزو شمال فرنسا وإسقاط باريس، وربما منه الاتجاه إلى باقي دول الحلفاء، خصوصا أن السوفييت كانوا قد دخلوا في التركيز أكثر على مخططات التصنيع العسكري السريع، مع التركيز على الشرق الأقصى بسبب التوجس من إمكانية حدوث هجوم ياباني، معتمدين على معاهدة عدم الاعتداء في خنادق الجبهة الغربية، ورغم أن اليابان لم تقرأ في مصلحتها بتنفيذ هجوم على السوفييت، إلا أن التركيز والتأهب على الجبهة الشرقية والتناعس في الجبهة الغربية، قد يكون وراءه الفوهرر نفسه بتكتيكات تضليلية، هدفها الإعداد لضربة الغفلة القوية بشد الانتباه إلى جهة ثم الصفع من جهة أخرى غير متوقعة مفتوحة وغير محصنة ، التي تتلخص في توقيع معاهدة مع السوفييت وفي نفس الوقت جعلهم يستشعرون الخطر والتوجس العالي من هجوم ياباني من الشرق، مما جعلهم مركزين في الشرق الأقصى، وعلى تنفيذ مخططات التصنيع السريع العسكري، الأمر الذي تسبب في كارثة بشرية في صفوف المدنيين وفي صفوف الجنود السوفييت، بعد هجوم هتلر، وضربه بعرض الحائط المعاهدة،  حيث وقع عدد كبير جدا من الأسرى تم تعريضهم لتجويع وموت بطيء وممنهج، مما أدى إلى موت أكثر من ثلاثة ملايين أسير، وضرب بعرض الحائط  اتفاقية لاهاي ومعاهدة جنيف سنة 1929 التي تشدد على ضرورة المعاملة الإنسانية لأسرى الحرب، فلم يتبقى للسوفييت غير 90 ألف جندي للدفاع عن موسكو.

 في هذه الظروف ستدرك القيادة السوفييتية أنه ليس لليابان قرار بدخول الحرب ضد السوفييت من الشرق، الأمر الذي أدى إلى سحب وحدات عسكرية نحو الغرب للدفاع عن موسكو والصمود في انتظار قدوم فصل الشتاء، الذي سيعمل لصالح السوفييت في ظروف الحرب.
ورغم الخسائر المهولة التي تكبدها الروس، إلى أنهم تمكنوا من إعاقة التقدم الثقيل بخطة مرتبطة بكرونومتر زمني، كلما تناقص كلما اشتغل لصالحهم، وهو نحو فصل الشتاء، وهو أمر يحيل أيضا على مدى قدرة التحمل العميقة لدى الشعب الروسي.

وإن كانت هذه الخلاصات لا علاقة لها بالثورة الروسية، ولكنها تشير إلى نوعية الوسط الذي أنتج الثورة الروسية، التي يقول عنها البعض: إن الثورة الفرنسية حملت حقائبها ورحلت إلى موسكو بعد الانقلاب البورجوازي، وهي التي كانت متحالفة مع التيارات العمالية الشعبية، قبل أن تفترق المصالح ليذهب طرف إلى الشرق الاشتراكي/العمالي/الشيوعي وطرف  سيستقر ويترسخ  في الغرب الرأسمالي الذي سيختار الليبرالية وسيطورها ويجعلها أكثر مرونة وانفتاحا وديمقراطية.

إننا في هذه الأيام من أسبوع الذكرى المائوية للثورة الروسية أعتبرها كأعظم ثورة شعبية في تاريخ البشرية، وما واجهته من مآسي هلوكوست ضد الإنسانية في الحرب العالمية الأولى والثانية، وما شملته من دروس وعبر لأجيال المستقبل ولشعوب العالم أجمع، وما خلقته من ضحايا وآلام بأطفاله ونساءه وشبابه بدون إستثناء... إن الإنسان هو الكائن الوحيد على هذا الكوكب الذي يُمكنه تحويل الحياة إلى جهنم أو إلى جنة من الرفاهية المرتبطة بالحرية وقيم العدالة والتعايش والتسامح والتطور المستمر.

قد تكون الثورة الروسية فشلت إقتصاديا، ولكنها لم تفشل إنسانيا وفكريا وثقافيا وتحرريا وأخلاقيا وعلميا... فهي أحدثت زلازلا كوبيرنيكية تاريخية في المفاهيم والأفكار والنظرة للمستقبل وللصراعات البشرية وفي العلوم والفنون والنظرة للإنسان والمجتمع وللمرأة ودورها ولقيم المساواة والعدالة الاجتماعية وإسقاط الاستعباد الارستقراطي بمفاهيمه الرجعية المتخلفة، إنها ثورة الأحرار ضد عقليات استعباد الإنسان باستلاب حريته وكرامته، بصمتُها مازالت حية، إنها ثورة فكرية وتحررية وإنسانية واجتماعية وسياسية وثقافية،  قامت على فكرة نبيلة مازالت تحلم بها شعوب كثيرة، أي الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

نحن مدينون كشعوب دول العالم الثالث للكثير من الثورات الفكرية الكوبيرنيكية على مستوى تطوير حقوق الإنسان من التصنيفات الطبقية أو الجنسية أو الدينية، ربما فهي من جهة أو بأخرى عملت على دفع العالم الغربي الليبيرالي على التسريع بتبني العديد من المباديء والقيم وتطوير مباديء حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والديمقراطية وضمان المستويات الدنيا من العيش الكريم لكافة شرائح مجتمعاته وترسيخ مباديء المساواة وتكافؤ الفرص وحقوق المرأة  والاعتراف بقرار تصفية الاستعمار وحق تقرير المصير.

مهما كثرت الأخطاء والهفوات الخطيرة التي ارتكبتها القيادات السوفييتية في مجتمعها والميول إلى البيروقرطية ومعاكسة الحرية، الحرية تلك التي قامت من أجلها الثورة البلشفية، فرغم ذلك، فإن الثورة البلشفية قد أدت رسالتها من الجانب التحرري الإنساني الفكري الاجتماعي العقلاني، في محاصرة ونقد إديولوجيات استعباد وقهر البشر، مجابهة بقوة ذلك الاستلاب لحرية الإنسان واستعباه بالفكر الميثولوجي الأرستفراطي الفوقي  (الفكر الاقطاعي وفكر حق الملوك الإلهي 
Divine right of kings)، ثورة أدت مهمتها ورسالتها العالمية في جعل عالمنا الراهن يتجه إلى نبذ الفكر التهميشي الطبقي التمييزي الاحتكاري الاستعبادي العنصري الطائفي، وقلبت  الطاولة على تلك المفاهيم المتسلطة عبر العصور والسعي للقطع معها، وذلك أفضل ما يمكن أن تقدمه ثورة، خير من صراعات الحروب والحروب الباردة والهيمنة الاقتصادية.

والعقيدة الشيوعية "إن صح القول" سيثبت المستقبل والعلم أنها أصح عقيدة عرفتها البشرية.. ولكن قوة الليبيرالية تكمن في القدرة على استيعاب  كل الألوان والانفتاح على الجميع، ونبذ التسلط والفكر الأُحادي، وهو الخطأ الذي سقطت فيه العقيدة الشيوعية الماركسية..

إن تاريخ الثورات الأربعة في العصر الحديث، الروسية والأمريكية والفرنسية والإنجليزية ورغبة الإنسان في الانعتاق من قيود التسلط والظلم والاحتكار على مستوى الشعوب، وتاريخ مآسي الحرب العالميتين على مستوى الدول والتيارات والسياسات، تحتم على العالم إعادة قراءة التاريخ الحديث من منظور إنساني للخروج بخلاصات، وبقراءات جديدة علمية حكيمة، وما يمكن أن توضحه من ضرورة نبذ العنف ونبذ التطرف ونبذ الكراهية مهما اختلفت الألوان والأعراق والطوائف والأديان والمعتقدات والأفكار..

إعادة قراءتها بخلاصات واستنتاجات تُجنب الإنسانية مخاطر تحدق بحاضرنا وبأجيال المستقبل.. تعمل على ترسيخ المدنة والقيم العلمانية الحديثة وحقوق الإنسان.. 
قراءات تُنتج الحكمة والإنسانية من دروس الماضي المهول والمرعب.

وفي الختام وإن آل مسار الثورة للأسف الشديد إلى البيروقراطية والتحكم في الدولة السوفييتية ومن بعدها الروسية،  وهذا ما اتت لمناهضته الثورة الروسية أصلا، بإالدعوة إلى إعادة الحقوق وتحقيق العدالة والمساواة، إلا أن الشعب الروسي جعلته ثورته التي أسقت أحد أعتى الأرستقراطيات القائمة على الرجعية واحتقار واستعباد البشر في العالم، التي كانت سائدة معظم العالم آنذاك، باسم الإقطاعية ، ترتقي الأمة الروسية في مصاف الشعوب المحترمة، فعلا كما قال كافكا إن الروس أمة شريفة.
دولة وأمة باخطائها وعيوبها ومشاكلها فهي  لا تحمل ذلك الحقد والعنصرية الدفينة  اتجاه أحد، والأكثر قدرة على التسامح والتصافح وكأن شيئا لم يكن.

محمد بوعلام عصامي

___________________________________________

محاور رئيسية:

*روسيا    *الثورة الروسية  *الحرب العالمية الثانية
_______________________________________
___________

مصادر ومراجع:

Andreev, EM; Darski, LE; Kharkova, TL (11 September 2002). "Population dynamics: consequences of regular and irregular changes". In LutzWolfgang; Scherbov, Sergei; Volkov, Andrei. Demographic Trends and Patterns in the Soviet Union Before 1991. Routledge. ISBN 978-1-134-85320-5.

Ellman & Maksudov 1994, p. 677http://sovietinfo.tripod.com/ELM-War_Deaths.pdf
Haynes, Michael (2003). "Counting Soviet Deaths in the Great Patriotic War: a Note". Europe Asia Studies. 55 (2): 300–309.












الاثنين، 10 مارس 2014

فين غادي بيا خويا..

فين غادي بياإحدى مساهماتي بمقالة "غيوانية"  في  موسوعة ويكيبيديا النسخة العربية: 
"فين غادي بيا خويا" هو عنوان اغنية مغربية شهيرة لمجموعة ناس الغيوان، المستقاة من التراث المغربي الأصيل،بطابع صوفي، تحكي عن شدة الوجع وانقلاب الأوضاع وعن عدم الرضا بالمصير، وهو التساءل الذي تطرحه عنوان القصيدة الزجلية بما تعنيه فين غادي بيا؟ "إلى أين انت ذاهب بنا؟!"
 محتويــات 
  • 1 تفسير كلمات الأغنية
  • 2 مقطع من قصيدة الاغنية مع تبسيط الكلمات الى العربية الفصحى
  • 3 المصادر والمراجع
  • 4 وصلات خارجية

تفسير كلمات الأغنية

هذه الأغنية الشهيرة عبرت كباقي الأغاني الثورية عن واقع مرحلة معينة من تاريخ المغرب، حيث كانت ملاذ هروب واحتماء الشباب الطامح، من سياط الفقر وقلة ذات اليد، وانعدام الحريات، وإهانة الإنسان وضيق الأفق والسيطرة المطلقة لاجهزة السلطة والدولة العميقة أمام غياب وسائل التعبير المختلفة، وتواجد قناة تلفزيونية  وحيدة وواحدة تعبر وتكرس مفاهيم السلطة المطلقة في الدولة العميقة.
والمثير في الأغنية أنها استطاعت أن توصل رسالة فنية شامخة وتقلب المعاناة الى رمزية تحدي، بطابع فني أصيل من التراث المغربي الأصيل، سواء حيث حمولتها المضمونية، ولا من حيث قوة أدائها الموسيقي، وتجلى هذا النجاح الباهر للاغنية في إقبال الناس عليها باختلاف طبائعهم وأيديولوجياتهم وطموحاتهم، بل تعدت الحدود المغربية على المستوى المغاربي كما عرفت تجاوبا مع المتلقي الغربي في عدة سهرات وحفلات ومهرجانات أروبية، كانجلتر أوبعض الدول الأروبية في سنوات السبعينيات وبداية الثمانينات من القرن الماضي.
تقول الأغنية:
يا من هو بَازْ فْ القفازْ.
يا من هو فرّوج على الكَنْدْرَة ونشر جناحه.
يا من هو تِلِّيسْ أعطى ظهره لَلتَّغـْـرَازْ.
عمّرني ما ريت الغزال تمشي بَالْمْهْمَازْ وفراخ الخيل عَادُوا سُرَّاحُو.
عمرني ما ريت النخلة تعطي حب الْغـَازْ بعد التمر وُتَبْلاَحُهْ.
يا من هو ديب فْ الْغـْيَابْ كْثَرْ صْيَاحُه.......
فين غادي بيا خويــا ...فين غادي بيا خويــا... فيــــن غــَـادِي بـِيـَّــا ؟.
حسرة على العقاب محبوس في القفاص، الدجاج مبسوط ويرتقي أعلى المرتقيات ويفرد جناحه مستبسلاً في غياب العقبان. أيها (العدْلْ - الكيس- أو الخُرج) كيس كبير مصنوع من صوف الغنم وشعر الماعز، له فتحة في النص ويُحَمَلُ على الحمار وهو مملوء وتوضع فوقه قطعة أُخرى تُخاط على فتحته- أيها الكيس المُعطي ظهرك ليخيطوك كناية عن السمع والطاعة والاستسلام.
ويقول: لم أرى في عمري أن الغزلان تُساق قطيعا بالعصا ولا الخيل يُسرح بها وتُرعى كما الأغنام، عمر النخلة ما أعطت بدل البلح دوما، والذئب يعوي جوعا في الغابات ولحم الضان تأكله الكلاب؟!....كلمات تتساءل باستغراب عن قلب الموازين في حياتنا وما هي أسبابها؟ والسؤال الآخير لصاحب الأمر: إلى أين أنت بنا ذاهب؟!!

الاثنين، 3 مارس 2014

"التعصب" و"العصبية المزاجية" و"العدوانية"


"التعصب" و"العصبية المزاجية" و"العدوانية"
هناك فرق بين التعصب الإيديولوجي والعصبية المزاجية المرتبطة بالنرفزة، وفرق كذلك بين الإثنين والعدوانية،  فالمتعصب فكريا قد يكون ضحوكا هادئا باردا إلا أنه ضيق الفكر وغير متسامح إيديولوجيا وثقافيا ويحمل في طياته افكارا ومغالطات غير بريئة، والعصبية المرتبطة بالمزاج فهي حالة نفسية خاصة، قد يكون الشخص متسامحا ومتفتحا فكريا وثقافيا إلا أنه قد تطبع على شخصيته بعض النرفزة. وبين هذه وتلك تأتي العدوانية كحالة اجتماعية مرضية، ترتبط بمشاكل وظواهر غير صحية اجتماعية معقدة، لا يمكن أن تعود في مجملها الى الفقر.

وتتجلى تمظهرات هذه الامراض الإجتماعية في أشكال مختلفة ومتعددة أهمها انتشار الجريمة والعنصرية والإنعزال لدى الأقليات على شكل بعض التجمعات السكنية "كالجيتو" وما قد يرافقه من شعور بالدونية والتهميش والإحتقار، أو بالعكس لدى بعض المجموعات العنصرية التي قد تتوهم السمو والتميز والإستعلاء والتوهم الزائف على أنها مستهدفة دوما من "الأوباش" والأعداء الذين يريدون لها السوء من المكونات الأخرى.
هذه المشاكل الغير الصحية يبقى الجانب القانوني والإعلامي والتوعوي والتعليمي والحقوقي والمادي أكبر المتصدين لهذه الإنجرافات وما قد يترتب عليها من كوارث هتليرية، عرقية كانت أو اديولوجية خالصة !!


أنواع وفئات الصناعة السياحية (الأنماط السياحية)

أولى مساهماتي في مجال الإنترنيت للقاريء العربي في إطار التعريف "بالصناعة السياحية" و"ابتكار الأنماط السياحية" في عصر العولمة.  وكانت هذه المساهمة في ويكيبيديا الموسوعة الحرة  في الشق الخاص باللغة العربية أو  النسخة العربية من مشروع ويكيبيديا.
وأحببت أن أشارك أصدقائي الكرام هذا المقال في مدونتي الخاصة، والذي سأنشره  تحت عنوان:  "أنواع وأشكال السياحة"
ولكم واسع النطر في تقويم المقال:


محتويات

  • 1 تقديم
  • 2 أنواع السياحة
    • 2.1 أنواع السياحة من حيث الكم والعدد والجودة
    • 2.2 أنواع السياحة من حيث المكان والحدود
    • 2.3 أنواع السياحة من حيث النشاط
  • 3 مفهوم السياحة المستدامة
  • 4 المعايير الاخلاقية العالمية للسياحة
    • 4.1 اداب السفر
  • 5 السياحات المحظورة
  • 6 المراجع
  • 7 وصلات خارجية
  • 8 أنظر أيضا

= تقديم ==


أصبحت الصناعة السياحية ذات أهمية إفتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية كبيرة، وقد بدأت تتشعب أنواعها وأشكالها وظهور انواع مختلفة منذ مطلع الألفية الثالثة، بالنظر إلى العوائد المالية المهمة إضافة الى الجانب المعنوي والسياسي للدولة كتسويق الصورة الوطنية وخلق ترابط إقتصادي تواصلي وكسر العزلة، والإندفاع والحضور في خطوط شبكة العولمة وتجاذباتها، وبروز مدى أهمية الثمار الإقتصادية والثقافية والسياسية التي يمكن ان يجنيها البلد من تطوير الصناعة السياحية بشكل مضبوط ومتقن، سواء على الأمدين المتوسط والبعيد، ولما توفره من فرص لخلق الثروة والتخفيف من حدة الركود والمشاكل والضغوط الإقتصادية، وخلق الرواج المحلي وضخ الموارد المالية عن طريق جلب العملات الاجنبية والدولية وما ينتج عنه من إنعاش للإقتصاد الوطني والمحلي.


وقد وجدت الكثير من الدول في هذه الصناعة السياحة بديلا استراتيجيا لاستغلال مواردها السياحية وإمكاناتها الطبيعية بشكل يضمن استدامتها ويغنيها عن الاعتماد على مصادر الثروة الطبيعية الخام، وكذلك للتخفيف من المشاكل والضغوط الإقتصادية في عصر أصبح فيه الإزدهار الإقتصادي والإجتماعي احد أهم أسس الإستقرار السياسي. فهي الصناعة الأولى من حيث تشغيل اليد العاملة وأصبح لها دورا متناميا ومهما في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.


== أنواع السياحة ==


===أنواع السياحة من حيث الكم والعدد والجودة===

تنقسم الصناعة السياحية الى قسمين رئيسيين وهما: "السياحة الراقية" ويطلق عليها البعض "السياحة الفاخرة"،  و"السياحة الجماهيرية" ويطلق عليها البعض أيضا "السياحة الشعبية" أو "السياحة الجماعية".

* السياحة الراقية:   (بالإنجليزية Luxury Tourism or high-end tourism) وتسمى أيضا بالسياحة الفاخرة، وتركز على جودة الخدمات أكثر ما تركز على الكم، وتكون مكلفة ماديا، بحيث يجب أن تتوفر على أحسن العروض التنافسية من حيث الجودة ومهنية الخدمات والإستقبال والفندقة وكل وسائل الراحة، والنقل المتطور والسريع، وكذلك بجودة المنتوج السياحي.


* السياحة الشعبية :   (بالإنجليزية Mass tourism )وتعرف أيضا بالسياحة الجماهيرية أو السياحة الجماعية وغالبا ما يتم اللجوء الى هذا القسم في المخططات السياحية الوطنية في المواقع السياحية الحساسة، كالمواقع الإيكولوجية والمحميات الطبيعية، وبعض مواقع المآثر والمواقع التاريخية النفيسة. والسياحة الشعبية لها تاثيرات أكثر من السياحة الراقية على المواقع الحساسة لانها تركز على مداخيل الصناعة السياحية في الكم، مما يؤدي الى ضغط كبير غير صحي في بعض المواقع الحساسة و القديمة ببنيتها،  كما هو بالنسبة للبندقية، رغم المداخيل السياحية الهائلة والرواج الإقتصادي الكبير فهي تعاني من هذا الضغط الناتج عن السياحة الشعبية أو الجماهيرية. وكذلك لبعض الآثار كالأهرمات قبل ان يتم تقنين الزيارات إليها من الداخل.


===أنواع السياحة  من حيث المكان والحدود===


وفي هذا الإطار يمكن تصنيفها إلى الأنواع التالية: 

* السياحة الدولية الوافدة: (بالإنجليزية: Inbound International tourism) وهم الغير المقيمين والمسافرين الى البلد المستقبل، في مدة لا تقل عن 24 ساعة ولا تتجاوز السنة. 

وتعتبر دول الحوض المتوسط وأروبا الغربية والامريكيتين ودول جنوب شرق آسيا اهم الدول المستقطبة في سوق السياحة الدولية.


* السياحة الدولية الصادرة: (بالإنجليزية: Outbound International tourism)  وهم المقيمون داخل بلد ما والمسافرون خارج الوطن الأصلي إلى بلد أجنبي آخر، في مدة لا تقل عن 24 ساعة ولا تتجاوز السنة. وتعتبر دول أروبا الغربية وامريكا الشمالية والصين ودول الخليج العربي أهم الأسواق المصدرة للسياحة الدولية.


*السياحة الداخلية: سكان بلد معين والمسافر ون من مكان إقامتهم لغرض السياحة لمسافة ثمانين كيلومترا على الأقل من منزلهم داخل حدود البلد نفسه في مدة لا تقل عن 24 ساعة ولا تتجاوز السنة.


===أنواع السياحة من حيث النشاط===


وأمام هذا الإهتمام المتزايد للحكومات والدول من جهة وتطور في التخطيط السياحي، وارتفاع نسبةالإستثمارات في مجال السياحة مع تزايد حدة المنافسة، ومن جهة أخرى تزايد عدد الرحلات والمسافرين بسب تطور المواصلات التكنولوجية والإلكترونية وتشعب العلاقات الدولية اقتصاديا واجتماعيا وإعلاميا مع الإنفتاح الغير المسبوق منذ سنوات العشرية الأولى للألفية الثالثة، فتشعبت فروعها وتداخلت أنواعها وأصبحت تدخل في معظم مجالات الحياة اليومية..  تخطت السياحة الحدود الضيقة من السياحة القديمة في إطار الإكتشاف أو المغامرة والسياحة الدينية الى الاماكن المقدسة، لتتخطى هذه الحدود في زمن العولمة وتنتشر وتعم إلى كل مكان لتؤثر فيه وتتأثر به. وتتطور انواعها بالإضافة الى ظهور أنواع وأشكال حديثة ومختلفة في عصر إنفتاح بوابة العولمة.  ومن الأنواع السياحية المتعارف عليها عالميا ومحليا:



الجمعة، 22 نوفمبر 2013

الباغية وبئر الماء.. البغاة وبئر النفط

النفط

استحضر الحديث الشريف، عن الباغية التي مرّت على كلب  بجانب بئر وهو يلهث على حافة الموت، ودَنَتْ تدلُو بنعلها تسقيه ماءً، لأقول لكم ولجامعتكم ولمجانين الكراسي أجمعين وللكلاب السخيفة والشرسة حولكم، التي تحرس جبنكم والجمود الذي يسكن عروقكم :


ما انتم صانعوه يا أولاد القحبة بعد عشرين عاما غير"الإنحطاط والجوع والسقوط"!!
وما اتجاه سكتكم إلاّ نحو ذلك، ولا شيء غير"الإنحطاط والجوع والسقوط!!

فباغية البئر من بني إسرائيل أشرف منكم جميعا وانتم تجتمعون في جامعة أحقر من حظيرة الخنزير!
باغية البئر من بني إسرائيل، على الأقل لما رأت كلبا يلهث حول بئر ماء عطشا، خفق قلبها شفقا، فانحنت بنعليها على بئر لتسقيه ماءً ورحمةً من اللهِ فطرةً، فانكتبت للكلب حياة وفُتحت لها هي باب من أبواب الجنة.

وأنتم اليوم مسؤولون في إقطاعاتكم عن البشر وغرس الشجر، أتساءل ونفسي عجبا: كيف تستسيغون اللهو وكيف تأكلون وكيف تشربون نخبا ونعيما؟!  كيف تسكنون الأسوار العالية في عواصمكم وتعزلون حقارتكم العالية عن حقارة الشعب الدّانية.
أسواركم بنيتموها عالية بحجارة الوطن على مستقبل أطفال وانكسار شباب حتى أضحت الأجساد هزيلة، تلهث كل يوم ذلاّ وحقرة وجهلا وقمعا وخيبةً ككلاب عطشى بلا سقف ولا مأوى!!!
بئر ماء الصحراء سقت كلبا فكانت عبرة للرحمة والغفران، وبئرنفط الصحراء سقت جشعكم وجبنكم حتى تدلى غرورا على أعناق الشرفاء يا أولاد القحبة..
بئر ستمسي عبرة للتاريخ بعد غد، بئر فجور وتخاذل وجبن وجشع، عبرة في الجهل والإحتكار والتسلط.. وكل شيء نذل يا أولاد القحبة أنتم أجمعين.. ففرج أعتى باغية على الأرض أشرف منكم ومن جامعتكم أجمعين!!
انزلوا البئر بنعالكم ان كنتم شجعانا، فهاهم جياع الأرض يطوفون حولكم.. فتبّا وتبّا لكم أجمعين..وهاذي كلمتي أقولها فيكم عربانا وغربانا:
زمزم الله عليكم أسواركم من كل صوب.. فلابد أن يكتمل ذلك اليوم مهما طال في تاريخكم كثرة البول!!
زمزم الله عليكم أسواركم من كل صوب، وما بنيتم لكم ولذريتكم يا أولاد القحبة وقد دمرتم كل شيء، وجعلتم كل من في الوطن كلابا منبوذة، لا إنجاز لكم سوى أن تلهث حولكم بلا رحمة!!!
تبا لكم يأولاد القحبة وللمجرمين من حولكم أجمعين.. فليست النّساء وحدها من يحترف البغاء.. ولكني أجزم أن بغاءكم لن يعرف الغفرانا...
بعد هذا الكلام أترك الزوار الكرام مع مقتبس للإنحطاط العربي  لمظفر النواب الذي خبر الخِذلانا والعِربانا منذ سنينا طِوالا، وأرجو منهم بدوري الغفرانا على بعض الكلمات التي جاءت منسجمة مع ما يستحقه تحليل الواقع اليومي للأمة .. 
أعذروني ولكن الواقع أكثر قذارة مما كنت أتصور!! 
       السلام عليكم
                          محمد بوعلام عصامي    

مقتبس إلى الإنحطاط العربي:
اغفروا لي حزني وخمري وغضبي وكلماتي القاسية، بعضكم سيقول بذيئة، لا بأس.. أروني موقفا أكثر بذاءة مما نحن فيه!! 
                                 مظفر النواب

ملحق:
http://md-boualam-issamy.blogspot.com/2013/07/blog-post_12.html

البحث في أرشيف هذه المدونة

;