simo.boualam@gmail.com

مدون وناشط حقوقي في منظمات المجتمع المدني غير الحكومية، والآراء الواردة في هذه المدونة هي شخصية فقط ولا تلزم أية جهة.

عدد زوار المدونة

الثلاثاء، 6 ديسمبر، 2011

عند"ماسح الأحذية".. توقف قليلا عند المعاني التي بها نحيا !!




              عند"ماسح الأحذية".. توقف قليلا عند المعاني التي بها نحيا !!

+ الديكتاتورية من زاوية المسح  هي عندما يجد المواطن نفسه مجبرا على  مسح ولعق حذائها أو أن تدوسه بحذائها الثقيل كل يوم.  واذا هاجرت فقد تزاول احقر المهن لأنك بكل بساطة في نظرهم قادم من الجنوب المتخلف، وبالتالي يصعب ان تعيش المواطنة من الدرجة الأولى.
 فعلا ما أشقانا نحن المواطنون العرب من دول الجنوب في هذا العالم، الذي أضحى أمامنا أضيق من ركن مظلم ومعزول وبخيارات جد محدودة.. كان أوّلها خيار الزوارق السرية، وآخرها الخيار التراجيدي الأكثر مأساوية على الطريقة البوعزيزية.
               ومن هنا أدعوكم الى وقفة تأمل
وبالضبط عندما تمر يوما ما بجوار أحدهم وتنظر الى حذائك وتريد تلميعه عند ماسح الأحذية.


 فإذا مررت يوما ما بجوار أحدهم ونظرت الى حذائك وأردت تلميعه عند ماسح الأحذية، فاعلم ياصديقي العزيز أن من ستمد له رجلك ليمسح أوساخ حذائك أنه إنسان مثلك، قهرته الظروف في مجتمع لا يرحم وواقع مرير ووطن مسروق أنتج لنا أناسا في الهامش البعيد جدا، لا أحد يكترث بهم وكأنهم من خارج الزمن! 
قبل أن تمد رجلك لماسح الأحذية فكر ألف مرة، ثم فكر في الظروف أللإنسانية التي جعلت منه ماسح أحذية، وجردته من كرامته الإنسانية. فهي نفس الظروف التي قد تسقط فيها أنت يوما ما، أوغدا ابنك، أو أحد أبناء أبناءك... ومن يدري فقد تكون هي نفس الظروف البئيسة التي داست كرامة أحد أبائك و أنت لا تدري؟!! 

فقط مجرد دعوة للتأمل والتفكر قبل أن تمد حذائك الى ماسح الأحذية لتزهو بلمعانه ونوعيته الايطالية..

تذكر فقط أن في هذا العالم هناك أنواع عديدة من الماسحين والمسّاحين. فقد تجد من يمسح لك حذاءك ويلمعه بأجر زهيد من أجل لقمة عيش زهيدة! وأن هناك من يحترف النذالة وينحني بخبث جبان ليلعق الأحذية ويمسح غرور الأسياد، ليس من أجل لقمة عيش زهيدة..ولكن ليجعل بعضا من الأشقياء تحت حذاءه، إشباعا لجشع ومرض عميق متجذر من الخبث و النذالة ! 

أما أنا فأنصحك أن تتذكر أن الدنيا فانية وأن الإنسان هو "المعاني والقيم الإنسانية السامية" وأن تحترف المسح بدورك هواية. 
والمسح هنا الذي ادعوكم اليه، هو مسح من من نوع اخر، هو أن تكون ماسحا لدموع البؤساء والأشقياء من حولك، من أصدقاءك وأحبّائك و أهلك ومعارفك وجيرانك ..فهناك أناس نبلاء لا يسرقون ولا يقطعون طرقا و لا ينتشلون و لا يحتالون رغم ظلم الواقع المرير الذي يتبرأ منه العالم بقسوته وأنانيته ودونيته التي يفسرها عدم إعترافه لمسؤولياتها عن هذا الهامش من الوحشية والإقصاء، بينما يمثلون أجمل وأحلى الأدوار في المشاعر الإنسانية في أفلامهم وكارتوناتهم وشاشاتهم في هوليود وبوليود وعطيوط وغيرها من المسرحيات..ويا سلام على الذوق المتعالي في جبل من الدّ
ونية!

هناك أنواع من الماسحين: "ماسح متمسح تمساح" وما اكثرهم على الكراسي ومناصب الديكتاتورية، وهناك ماسحو الأحذية، وماسحو توافد العمارات،وماسحو نوافذ السيارات، على الممرات الضيقة وعلى مفترق الطرقات، وهناك بائعات المناديل بدون هوى، كلهم يستحقون فعلا أن نمسح على دموعهم من أثار الحرمان والتهميش ليس عطفا و انما واجبا وتضامنا، ليس معهم فقط وإنما أولا مع إنسانيتنا كبشر! 
هذه هي أخلاق الأنبياء الذين لم نعهد منهم أحدا يمسح أحذيتهم ولا يفترشون لهم الزرابي الحمراء !


- ليس المروءة فقط يا صديقي أن لا تنحني للآخرين..ولكن قمةَ المروءة ألا تجعل الآخرين ينحنون إليك! أَوَ ليس كمن قال : من اليمين ولو كان عمر في اليسار؟
 وأنت مقبل على مدِّ أحد منهم رجليك اليسرى أو اليمنى لماسح الأحذية، توقف قليلا يا صديقي وفكر في هذا الانسان، فالإنسانية معاني ولا يحيا الانسان ولايرقى الا بالمعاني. وخذ حذائك وتناول الفرشات من عنده وامسح حذاءك بنفسك. ثم امنحه أجره كاملا كأنه هو من قام بتنظيف حذاءك ثم انصرف..ولا تنسى كلمتي: "شكرا" و"عفى الله"..

أن تشعر بإنسانيتك هي أن تشعر وتحس أن العالم بيتك الصغير وانك جزء من الآخرين ..صدقني وانت صديقي حينها فقط ستفهم معاني السعادة الحقيقية..

 يجب أن نخلص مجتمعنا من بعض المظاهر التي تحط من كرامة الإنسان أو على الأقل أن نعلمها للأجيال الصاعدة ونحيي فيهم روح المعاني الإنسانية الراقية، أن الناس سواسية كأسنان المشط. وكذلك أن نخلص المجتمع من النوع الأحقر للمسّاحين الذين يحترفون مسخ الشفافية والكرامة والقيم السامية، وذلك أن نسعى أن تكون الكفاءة والمثابرة هي مقياس التفاضل والتنافس الشريف، وليس بأن نقيس الأمور من تحت الطاولة أو مسحا لحذاء التسلط والنفوذ!
- عندما وقف نيرون في شرفة قصره يتمتع برؤية روما التي أحرقها بكامل مجدها، كان يقف إلى جانبه مرافقه الفيلسوف زَينون. فسأله نيرون كيف وجد منظر روما وهي تحترق، فقال له الفيلسوف:
"إذا احترقت روما فسيأتي من يعيد بناءها من جديد، وربما أحسن مما كانت عليه، لكن الذي يحزّ في نفسي هو أنني أعلم أنك فرضت على شعبك تعلم شعر رديء فقتلت فيهم المعاني، وهيهات إذا ماتت المعاني في شعب أن يأتي من يحييها من جديد "!

أرجوكم لقد سلبتم كل شيء فلا تسلبوا العقول عندما تقتلون المعاني !
           السلام عليكم 
                                              
           
    "محمد بوعلام.عصامي" 
   http://md-boualam-issamy.blogspot.com/
                              

هناك 6 تعليقات:

  1. http://travianm.com/ts4/register.php?ref=21

    ردحذف
  2. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  3. http://travianm.com/ts4/register.php?ref=80

    ردحذف
  4. http://travianm.com/ts4/register.php?ref=91

    ردحذف
  5. http://travianm.com/ts4/register.php?ref=142

    ردحذف
  6. أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.

    ردحذف

كل منا يسعى بدون حواجز أن يكتب ويقول ما يشاء.
في تعليقك هنا اكتب ما شئت وعبّر عما شئت.. واعلم أن كلماتك تعبر بشكل أو بآخر عما لديك في ضميرك وعقلك وقلبك..
تقول الحكمة القديمة: تكلم حتى أراك!
مرحبا..

البحث في أرشيف هذه المدونة

;